محمد بن زكريا الرازي

مقدمة 11

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

انتحاره ( يعني كراوس ) الأليم دون نشر الجزء الثاني ، فضلا عن أنه كان يكتب كتابا شاملا عن فلسفة الرازي كرسالة للدكتوراه يريد تقديمها لجامعة السوربون ، ويلوح أنه قد أتمه أو أوشك لكنه لم ينشر ، ولعل القائمين على آثاره أن يعملوا على تحرير دساتيره وإعدادها للنشر " . « 4 » إن هذه الاقتباسات المتعددة المأخوذة من عقليات مختلفة توضح إلى حد بعيد تضارب الآراء حول الرازي . لكن ما لا يمكن نكرانه هو أن الرازي فيلسوفا ، أو كيميائيا - صنعويا ، أو طبيبا هو رجل استثنائي لم يوجد من يضاهيه في تاريخ الشرق . ولد أبو بكر محمد بن زكريا الرازي « 5 » في الرّيّ في جنوبي إيران ، فهو إذن فارسي الأصل . وقد تنقّل في بلدان كثيرة وقدم بغداد وعاش فيها ردحا من الزمان وذاع صيته كطبيب وكيميائي وفيلسوف وأطلق عليه اللاتين لقب Rhazes أو Razes تمييزا له عن عدد من الشخصيات الإسلامية التي سرى عليها اسم الرازي مثل : أحمد بن أحمد الورسامي الليثي المعروف بأبي حاتم الرازي وهو الداعي الإسماعيلي المشهور الذي كان عدوا لدودا لأبي بكر الرازي وله مناظرات شهيرة معه . وقد مات سنة 322 ه . وأيضا : فخر الدين أبو عبد اللّه بن عمر بن الحسن بن الحسين الرازي ( 543 ه / 1149 م - 606 ه / 1209 م ) وهو أحد أبرز علماء الكلام الأشاعرة . وكذا قطب الدين الرازي ( 712 - 776 ه ) وهو أحد أبرز فلاسفة الفرس . وعلى أي حال ما نروم الوقوف عنده ها هنا هو الرازي الفيلسوف كيما نحضر إلى النور من جديد المعالم الفكرية الأساسية في شخصية هذا العبقري الذي كان يحب الفلسفة حبّا قلّ مثيله . يذهب المسعودي المؤرخ الشهير في كتابه " التنبيه والإشراف " إلى أن أبا بكر الرازي كان من أتباع الفيثاغورية « 6 » . ويروي ابن النديم في " الفهرست " أن الرازي قد أكد على أنه من غير المقبول " أن يسمّى الإنسان فيلسوفا إلا أن يصح له علم صناعة الكيمياء " « 7 » . بيد أن أبا

--> ( 4 ) - عبد الرحمن بدوي : " من تاريخ الإلحاد في الإسلام " . ط 2 - سينا - القاهرة 1993 ص : 232 - 233 . ( 5 ) - راجع عن حياة الرازي : ابن أبي أصيبعة : " عيون الأنباء في طبقات الأطباء " - بيروت 1965 ص : 414 - 427 . - جمال الدين القفطي : " تاريخ الحكماء " - لا يبزغ 1903 ص : 271 - 277 . - ابن جلجل : " طبقات الأطباء والحكماء " القاهرة 1955 ص : 77 - 80 . ( 6 ) - علي بن الحسين بن علي المسعودي : " التنبيه والإشراف " . تحقيق عبد اللّه إسماعيل الصاوي - القاهرة . ص : 106 . ( 7 ) - ابن النديم : " الفهرست " . نشرة فلوجل . ص : 351 س 25 .